الشيخ الطوسي
490
التبيان في تفسير القرآن
الذين كذبوا بآيات الله وجحدوا أدلته ، يعني فرعون وقومه ، وأخبر أنهم لم يقبلوا منهما وجحدوا نبوتهما ، فأهلكهم الله ودمرهم تدميرا ، والتدمير الاهلاك بأمر عجيب ومثله التنكيل ، يقال : دمر على فلان إذا هجم عليه بالمكروه . ثم قال " وقوم نوح " أي أغرقنا قوم نوح لما كذبوا الرسل " أغرقناهم وجعلناهم للناس آية " وعلامة . والتغريق الاهلاك بالماء الغامر ، وقد غرق الله تعالى قوم نوح بالطوفان ، وهو مجئ ماء السماء المنهمر ، وماء الأرض الذي فجر الله تعالى عيونها حتى التقى الماء ، أي أتى على أمر على قد قدره الله ، فطبق الأرض ولم ينج إلا نوحا ومن كان معه راكبا في السفينة ، ويقال : فلان غريق في النعمة تشبيها بذلك . وقوله " لما كذبوا الرسل " يعني نوحا ومن تقدم من الأنبياء . وقيل : المعني نوحا والرسل من الملائكة . وقيل : نوحا ومن بعده من الرسل ، لان الأنبياء يصدق بعضهم بعضا في توحيد الله وخلع الأنداد ، فمن كذب بواحد منهم فقد كذب بهم جميعهم ، وقال الحسن : تكذيبهم بنوح تكذيب لسائر الرسل . ثم قال تعالى : إنا مع إهلاكهم العاجل ( اعتدنا للظالمين ) نفوسهم ( عذابا أليما ) أي مؤلما موجعا . وقوله ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) معناه أهلكنا هؤلاء أيضا ، يقال : ( عاد ) هم القوم الذين بعث الله إليهم هودا ، و ( ثمود ) هم الذين بعث الله إليهم صالحا ، وأصحاب الرس قال عكرمة : الرس بئر رسوا فيها نبيهم أي ألقوه فيها . وقال قتادة : هي قرية باليمامة ، يقال لها : ( فلج ) وقال أبوا عبيدة : الرس كل محفور - في كلام العرب - وهو المعدن ، قال الشاعر : سبقت إلى فرط ناهل * تنابلة يحفرون الرساسا ( 1 )
--> ( 1 ) قائله لنابغة الجعدي . تفسير القرطبي 13 / 32 والطبري 19 / 9 واللسان ( رسس )